محمود علي قراعة

204

الثقافة الروحية في إنجيل برنابا

ونرى كيف أسلمه إلى أيديهم ، فبهذا أتمكن من تحصيل شئ من النفع ، فبعد أن عقد النية ، أخبر الكتبة والفريسيين عما حدث في نايين ، فتشاوروا مع رئيس الكهنة . . . وجاء حينئذ بمشيئة الله ، كل التلاميذ إلى دمشق ، وتظاهر في ذلك يهوذا الخائن أكثر من غيره بمكابدة الحزن على غياب يسوع ، لذلك قال يسوع : " ليحذر كل أحد من يحاول بدون سبب أن يقيم دلائل الحب " ، وأخذ الله بصيرتنا ، حتى لا نعلم لأي غرض قال هذا ، وبعد مجئ كل التلاميذ ، قال يسوع : " لنرجع إلى الجليل ، لأن ملاك الله قال لي : إنه يجب على أن أذهب إلى هناك " ! وعليه جاء يسوع إلى الناصرة في صباح يوم سبت ، فلما تبين الأهالي أنه يسوع أحب كل أحد أن يراه ، حتى أن عشارا اسمه زكا ، كان قصير القامة بحيث لا يقدر أن يرى يسوع مع كثرة الجمع ، فتسلق جميزة حتى رأسها ، وتربص هناك حتى يمر يسوع في ذلك المكان وهو ذاهب إلى المجمع ، فلما بلغ يسوع ذلك الموضع ، رفع عينيه وقال : " انزل يا زكا ، لأني سأقيم في بيتك " ، فنزل الرجل وقبله بفرح وصنع وليمة عظيمة ، فتذمر الفريسيون قائلين لتلاميذ يسوع : " لماذا ذهب معلمكم ليأكل مع عشارين وخطاة ؟ " ، أجاب يسوع : " لأي سبب يذهب الطبيب إلى بيت المريض ؟ قولوا لي ، أقل لكم لماذا ذهبت إلى هناك " ، أجابوا : " ليشفي المرض ، أجاب يسوع : " ؟ لقد قلتم الحق ، فإنه لا حاجة بالأصحاء إلى طبيب ، بل المرضى فقط ( 1 ) " ! ( ء ) وجاء في الفصل الخامس من إنجيل برنابا عن محاولة منع يهوذا الخائن مريم من سكب الطيب على رأس يسوع وثوبه : " وبينما كان يسوع على العشاء مع تلاميذه في بيت سمعان الأبرص ، إذا بمريم أخت لعازر ( 2 ) قد دخلت البيت ، ثم كسرت إناء وسكبت الطيب

--> ( 1 ) راجع ص 219 - 222 من إنجيل برنابا . ( 2 ) جاء في ص 289 من إنجيل برنابا عن مريم هذه " . . . ودخل يسوع بيت لعازر في بيت عنيا ، فخدمته مرثا ومريم ، وكانت مريم ذات يوم جالسة عند قدمي يسوع مصغية إلى كلامه ، فقالت مرثا ليسوع " ألا ترى يا سيد أن أختي لا تهتم بك ولا تحضر ما يجب أن تأكله أنت وتلاميذك ؟ " ، أجاب يسوع " مرثا ! مرثا ! تبصري فيما يجب أن تفعلي ، لأن مريم قد اختارت نصيبا لن ينتزع منها إلى الأبد !